القرطبي

149

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والمعنى : يريد توبتكم ، أي يقبلها فيتجاوز عن ذنوبكم ويريد التخفيف عنكم . قيل : هذا في جميع أحكام الشرع ، وهو الصحيح . وقيل : المراد بالتخفيف نكاح الأمة ، أي لما علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء خففنا عنكم بإباحة الإماء ، قاله مجاهد وابن زيد وطاوس . قال طاوس : ليس يكون الانسان في شئ أضعف منه في أمر النساء . واختلف في تعيين المتبعين للشهوات ، فقال مجاهد : هم الزناة . السدي : هم اليهود والنصارى . وقالت فرقة : هم اليهود خاصة ، لأنهم أرادوا أن يتبعهم المسلمون في نكاح الأخوات من الأب . وقال ابن زيد : ذلك على العموم ، وهو الأصح . والميل : العدول عن طريق الاستواء ، فمن كان عليها أحب أن يكون أمثاله عليها حتى لا تلحقه معرة ( 1 ) . قوله تعالى : ( وخلق الانسان ضعيفا ) نصب على الحال ، والمعنى أن هواه يستميله وشهوته وغضبه يستخفانه ، وهذا أشد الضعف فأحتاج إلى التخفيف . وقال طاوس : ذلك في أمر النساء خاصة . وروي عن ابن عباس أنه قرأ ( وخلق الانسان ضعيفا ) أي وخلق الله الانسان ضعيفا ، أي لا يصبر عن النساء . قال ابن المسيب : لقد أتى علي ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني وأنا أعشو ( 2 ) بالأخرى وصاحبي أعمى أصم - يعني ذكره - وإني أخاف من فتنة النساء . ونحوه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال عبادة : ألا تروني لا أقوم إلا رفدا ( 3 ) ولا آكل إلا ما لوق لي - قال يحيى : يعني لين وسخن - وقد مات صاحبي منذ زمان - قال يحيى : يعني ذكره - وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي ، وأن لي ما تطلع عليه الشمس مخافة أن يأتيني الشيطان فيحركه علي ، إنه لا سمع له ولا بصر ! . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكن رحيما ( 29 )

--> ( 1 ) في ط وى : وفى معناه قيل : ثم بياض في ى . ولم يأت بمقول القول ، ولعله أراد أن يقول : ( وخلق الانسان ) الآية جملة حالية . ( 2 ) في البحر : وأنا أعشق . ( 3 ) أي الا أن أعان على القيام .